أبي الفدا
73
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ذكر حروف الجرّ « 1 » حرف الجرّ ما وضع للإفضاء بفعل أو شبهه أو معناه إلى ما يليه ، قوله : ما وضع للإفضاء أي للإيصال ، وقوله : إلى ما يليه ، أي إلى ما يلي حرف الجرّ من الأسماء وقوله : بفعل احتراز من الاسم ، والحرف ، فإنّ الأصل / في الاسم أن لا يعمل ، وما عمل منه « 2 » إنّما كان لشبهه بالفعل ، وكذلك الحرف قوله : وشبهه « 3 » أو معناه أي شبه الفعل من الأسماء أو معنى الفعل من الأسماء كاسم الفاعل والمفعول وغير ذلك ، أمّا الفعل فنحو : مررت بزيد ، وأمّا شبه الفعل فنحو : أنا مارّ بزيد ، ومروري بزيد حسن فالباء هي التي أوصلت الفعل وشبهه إلى ما يليها من الاسم ، وأمّا معنى الفعل فنحو : زيد في الدار لإكرامك ، فاللّام متعلّقة بما في الدّار من معنى الاستقرار ، وكذلك هذا أبوك في الدّار ، فإنّ العامل ما في هذا من معنى الإشارة وإذا قلت : خرجت من البصرة فمن أوصلت معنى الخروج إلى البصرة على سبيل الابتداء ، وكذلك قدمت إلى بغداد فإلى أوصلت معنى القدوم إلى بغداد ، على سبيل الانتهاء . وسمّيت حروف الجرّ إمّا لأنّها تجرّ معاني الأفعال إلى الأسماء « 4 » وإما لأنّها أضيفت إلى عملها كقولهم : حروف الجزم وحروف النصب « 5 » . وحروف الجرّ ثمانية عشر حرفا وهي : من وإلى وحتّى وفي والباء واللام وربّ وواو ربّ وواو القسم وتاؤه وعن وعلى والكاف ومنذ ومذ وحاشا وعدا وخلا . واعلم أنّ عشرة من هذه الحروف وهي : من وإلى وحتّى وفي والباء واللّام وربّ وواو ربّ وواو القسم وتاؤه لا تكون إلّا حروفا ، وخمسة تكون حروفا وأسماء وهي : عن وعلى والكاف ومنذ ومذ ، والثلاثة البواقي تكون حروفا وأفعالا وهي :
--> ( 1 ) في الكافية ، 423 حروف الجر ما وضع للإفضاء بفعل أو معناه إلى ما يليه ونحوه في شرح الوافية ، 380 . ( 2 ) في الأصل منها . ( 3 ) قوله : وشبهه سقط من الحد المذكور في الكافية ، ومن شرح الوافية ، 380 ، وذكر عند الرضي ، 2 / 399 . ( 4 ) نسبه السيوطي في الهمع ، 2 / 19 إلى ابن الحاجب ونحوه في شرح الوافية ، 380 . ( 5 ) نسب إلى الكوفيين في الهمع ، 2 / 19 وفي إيضاح المفصل ، 2 / 140 بعد ذكره الرأي الأول قال « وكذلك تجره » وانظر شرح المفصل ، 8 / 7 وشرح الكافية ، 2 / 319 وحاشية الخضري ، 1 / 226 .